لماذا لم يقتل أبو بكر النبي (صلى الله عليه وآله) في الغار بدلا من أن يحاول قتله في العقبة؟

شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp

سيدي سماحة الشيخ أنا رجل مسلم باحث عن الحقيقة

قرأت لك يا سيدي أن أبو بكر وعمر قد أرادوا أن يقتلوا الرسول في العقبة وكانوا يكيدون المكائد لرسول الله ولكن قلت كيف ذلك ولو كان أبو بكر يريد قتل رسول الله لقتله في رحلة الهجرة في الغار مثلا أو أن يسلمه للمشركين ويأخذ الجوائز والهدايا التي أعلنتها للقبض علي رسول الله أريد الحق وأريد إتباع الحق فقط.

محمد نصر


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم أجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 
بمراجعة الشيخ أفاد أن أبا بكر لو فعل ذلك في مقتبل الهجرة لما تم له ما أراده من  أن يصبح ملكاً يرث حكومة هذا النبي (صلى الله عليه وآله) إذ لم يؤسس حكومته ويبسط سلطانه بعد.

لقد أوضح الشيخ في سلسلة محاضرات (كيف زُيِّف الإسلام) أن أبا بكر - بشهادة المصادر الشيعية والبكرية على السواء - كان قد علم من أحبار اليهود ورهبان النصارى في الشام التي كان يتردد عليها للتجارة.. كان قد علم أن هناك نبيا سيظهر في مكة المكرمة ويكون من بني هاشم وصفته هي كذا وكذا، وأن هذا النبي سيحاربه قومه إلى أن يتغلب عليهم ويبسط سلطانه على الجزيرة العربية بأسرها، ثم يتمدد سلطانه إلى أقاليم أكبر وأكبر حتى يعمّ العالم.

كانت هذه فرصة أبي بكر الوحيدة لانتشال نفسه من طبقة المنبوذين في مكة (قبيلة تيم بن مرة التي ينتمي إليها وهي أخس القبائل) إلى طبقة عليا يستطيع فيها أن يصبح ملكا وسلطانا. لذلك أظهر أبو بكر الإسلام وتودّد إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وصاحبه وحرص على تزويجه ابنته حتى يخلفه من بعده.

وعندما رأى أبو بكر أن النبي (صلى الله عليه وآله) أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد اختار علي بن أبي طالب (عليهما السلام) خليفة من بعده، صمّم على أن يغتال النبي (صلى الله عليه وآله) حتى يقطع الطريق على الإمام علي (عليه السلام) باعتبار أن بيعته العامة في غدير خم لم تتم بعد. فكانت المؤامرة الأولى في العقبة بعد الرجوع من تبوك لكن الله سلّم وتمت البيعة فما كان منه إلا أن كوّن عصابة مع عمر بن الخطاب وعائشة وحفصة وأبا عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف وخالد بن الوليد وغيرهم لقتل النبي (صلى الله عليه وآله) والإطاحة بالحكم من بعده بمنع الانتقال الطبيعي للسلطة إلى خليفته الشرعي الإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام. وتم ذلك في سقيفة بني ساعدة.

إن حال أبي بكر وعمر كان كحال كثير من أصحاب الأنبياء السابقين (صلوات الله عليهم) حيث صاحبوهم في البداية على النفاق من أجل أطماع رئاسية ودنيوية ومخططات لهم في مرحلة ما بعد أنبيائهم، ولذلك انقلبوا على أنبيائهم بعد رحيلهم وحرّفوا أديانهم السماوية من أجل بقاء مصالحهم الدنيوية.

وقد تنبأ النبي (صلى الله عليه وآله) بوقوع هذه الحالة نفسها بعده، وذلك باعتراف المصادر البكرية فقد قال موجها كلامه لأصحابه الخونة: "لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ" (صحيح البخاري ج8 ص151 وصحيح مسلم ج8 ص57)

كما تنبّأ النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) بارتداد أصحابه من بعده، وحكم بأن معظمهم سيردون جهنم وبئس المصير، وذلك في روايات وأحاديث مستفيضة، منها ما رواه البخاري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ”أنا فرطكم على الحوض وليرفعن رجال منكم ثم ليختلجن دوني فأقول: يا رب أصحابي! فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك“! (صحيح البخاري ج7 ص206).
وأخرج البخاري أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ”يرد على يوم القيامة رهط من أصحابي فيجلون عن الحوض فأقول: يا رب أصحابي! فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، انهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى“. (المصدر نفسه).
وأخرج البخاري أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ”بينا أنا قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم، فقلت: أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: وما شأنهم؟ قال: انهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى. ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم، قلت: أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: ما شأنهم؟ قال: انهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى. فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم“. (المصدر نفسه).

وهناك حديث يشير بوضوح إلى أن (رجليْن اثنين) من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) سيكون لهم دور بارز في هذا الانقلاب والارتداد بعده، وهذان ليسا إلا أبا بكر وعمر فهما الوحيدان اللذان تحاول الفرقة البكرية التغطية على الأحاديث التي تذمهما بعدم ذكر أسمائهما ووضع كلمة (رجلين) أو (فلان وفلان) مكانهما.
الحديث أخرجه أحمد بن حنبل "عَنْ ‏أَنَسٍ ‏قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ رَجُلَانِ مِمَّنْ قَدْ صَحِبَنِي فَإِذَا رَأَيْتُهُمَا رُفِعَا لِي اخْتُلِجَا دُونِي". (مسند أحمد ج3 ص140)

وللمزيد يمكنكم مراجعة سلسلة محاضرات (كيف زُيِّفَ الإسلام) للشيخ حيث فيها تفاصيل وحقائق أدت إلى هداية وتشيّع كثير من الناس. (هنا الرابط)

شكرا لتواصلكم.

مكتب الشيخ الحبيب في لندن
19 جمادى الأولى 1431


شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp