بحث منطقي فيما قاله ابن عباس لعائشة يوم تبغلت

شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp

جانب سماحة العلامة المجاهد الشيخ ياسر الحبيب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بحث بسيط ومتواضع أجريته عن مقولة ابن عباس في حق عائشة يبين دلائل كبيرة وكثيرة في حقها ويضعها في خانة الإتهام والإدانة أكثر فأكثر ، مما يُذهب الغش الأعمى للمسلمين  من خلال قدسيتها المزيفة وتاريخها الأسود الحقيقي وتسميتها بأم المؤمنين رغم أن لهذه التسمية القرآنية من معانٍِ بعيدة كل البعد عن القدسية وهي فقط لعدم جواز الزواج منهن لأنهن عاشرن النبي صلى الله عليه وآله ولا يمكن الزواج منهن حرمة الزواج من الأم ، ودليلاً عليه بأن أم الإنسان المؤمن لا يشترط أن تكون هي مؤمنة كابنها قد تكون مؤمنة وقد لا تكون ، ولكن الخطاب القرآني هنا للمؤمن أن لا يقدم أحد المؤمنين على الزواج منهن بعد وفاة الرسول الأعظم ، والبديهي في ذلك بأن المؤمن المخاطب هو فقط من يلتزم بحكم الله تعالى وليس غير المؤمن ، لأن غير المؤمن لا يلتزم بأحكام القرآن ، وزيادة على ذلك لماذا لم يوصي النبي أزواجه بذلك كما يدعي البعض أنه أوصى بأشياء أخرى ، ولماذا وردت هذه التوصي والوصية في القرآن الكريم ولم ترد في السنة ؟ اليس لأن الله تعالى يعلم ما توسوس به الأنفس الأمارة بالسوء ؟

 وهنا نص البحث :

... ولو عشت لفيلت !!
روي عن صادق آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم في بحار الأنوار في الجزء الأربعة والأربعون في الصفحة 155  ما يلي : (لما حضرت الحسن بن علي عليه السلام الوفاة بكى بكاء شديدا وقال : إني أقدم على أمر عظيم وهول لم أقدم على مثله قط ثم أوصى أن يدفنوه بالبقيع ، فقال : يا أخي احملني على سريري إلى قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله لاجدد به عدهي : ثم ردني إلى قبر جدتي فاطمة بنت أسد فادفني فستعلم يا ابن ام أن القوم يظنون أنكم تريدون دفني عند رسول الله ، فيجلبون في منعكم ، وبالله اقسم عليك أن تهرق في أمري محجمة دم .
فلما غسله وكفنه الحسين عليه السلام وحمله على سريره وتوجه إلى قبر جده رسول الله صلى الله عليه وآله ليجدد به عهدا ، أتى مروان بن الحكم ومن معه من بني امية فقال : أيدفن عثمان في أقصى المدينة ويدفن الحسن مع النبي ؟ لا يكون ذلك أبدا ولحقت عائشة على بغل وهي تقول : ما لي ولكم ؟ تريدون أن تدخلوا بيتي من لا احب )
فقال ابن عباس لمروان بن الحكم ، لا نريد دفن صاحبنا فانه كان أعلم بحرمة قبر رسول الله من أن يطرق عليه هجما ، كما طرق ذلك غيره ، ودخل بيته بغير إذنه ، انصرف فنحن ندفنه بالبقيع كما وصى .
ثم قال لعائشة : واسوأتاه يوما على بغل ويوما على جمل وفي رواية يوما تجملت ويوما تبغلت ، وإن عشت تفيلت ...
البحث الأول :
من هو ابن عباس عند السنة ؟
نقلاً عن كتبهم وصحاحهم :
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم، ابن عم النبي محمد صلى الله عليه وسلم،المكنى عند البعض حبر الأمة وفقيهها وإمام التفسير( أي ابن عباس )، ولد ببني هاشم قبل عام الهجرة بثلاث سنين، وكان النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم دائم الدعاء لابن عباس فدعا أن يملأ الله جوفه علما وأن يجعله صالحا. وكان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يدنيه منه وهو طفل ويربّت على كتفه وهو يقول: " اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل".توفي رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعمر ابن عباس لا يتجاوز ثلاث عشرة سنة، وقد روي له 1660 حديثا. كان عبد الله بن عباس مقدما عند عثمان بن عفان، وأبو بكر الصديق ، ثم جعله علي بن أبي طالب واليا على البصرة وكان عمره يوم وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم 14 عاماً.لغزارة علم ابن عباس رضي الله عنه ( أي ابن عباس )، لقب بالبحر إذ أنه لم يتعود أن يسكت عن أمر سُئل عنه، فإن كان الأمر في القرآن أخبر به، وإن لم يكن في القرآن وكان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر به، فإن كان من سيرة أحد الصحابة أخبر به، فإن لم يكن في شيء من هؤلاء قدم رأيه فيه، ومن شدة اتقانه فقد قرأ سورة البقرة وفسرها آية آية وحرفا حرفا. لشدة ايمانه أنه لما وقع في عينه الماء أراد أن يتعالج منه فقيل له: إنك تمكث كذا وكذا يوما لا تصلي إلا مضطجعا فكره ذلك.وقد قال رضي الله عنه ( أي ابن عباس ): سلوني عن التفسير فإن ربي وهب لي لسانا سؤولا وقلبا عقولا.زوجته هي : شميلة بنت أبي حناءه بن أبي أزيهر بن أنيس بن الخيسق بن مالك بن سعد بن كعب بن الحارث بن عبد الله بن عامر بن بكر بن يشكر بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران.    كان عمر بن الخطاب يحرص على مشورته في كل أمر كبير، وكان يلقبه بفتى الكهول. وكان إذا ذكره قال: ذاكم كهل الفتيان.-        يصفه سعد بن أبي وقاص بهذه الكلمات:" ما رأيت أحدا أحضر فهما، ولا أكبر لبّا، ولا أكثر علما، ولا أوسع حلما من ابن عباس..ولقد رأيت عمر يدعوه للمعضلات، وحوله أهل بدر من المهاجرين والأنصار فيتحدث ابن عباس، ولا يجاوز عمر قوله"..- قال طاووس: أدركت سبعين شيخا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فتركتهم وأنقطعت إلى هذا الفتى، يقصد ابن عباس، فاستغنيت به عنهم.-  وقال مسروق: إذا رأيت ابن عباس قلت أجمل الناس، فإن هو تكلم قلت أفصح الناس، فإن هو حدث قلت أبلغ الناس.- قال ابن عمر: ابن عباس أعلم الناس بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.-  قال عطاء بن أبي رباح: ما رأيت مجلسا أكرم من مجلس ابن عباس، ولا أعظم جفنة ولا أكثر علما، أصحاب القرآن في ناحية، وأصحاب الفقه في ناحية، وأصحاب الشعر في ناحية، يوردهم في واد رحب.- قال مجاهد: كنت إذا رأيت ابن عباس يفسر القرآن أبصرت على وجهه نورا.ويقول عن نفسه ( أي ابن عباس ) :" ان كنت لأسأل عن الأمر الواحد، ثلاثين من أصحاب رسول الله.)
إنتهى ..
هكذا يصف السنة في كتبهم وصحاحهم ابن عباس ، مما يعني أن هذا الرجل هو ثقة في السرد والنقل وتواتر الحديث ، وهو ممن قال عن نفسه كما ورد في كتبهم : (سلوني عن التفسير فإن ربي وهب لي  لسانا سؤولا وقلبا عقولا) ، مما يعني أن هذا الرجل يملك علماً عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، سيما وأنه روى له 1660 حديثاً عن لسانه !!! كما ورد في كتبهم ، فلا بد له أنه يحفظ ضمن هذه الأحاديث ما ورد من حديث في صحيحي البخاري ومسلم عن رسول الله ( من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ) رواه الصحيحان البخاري ومسلم ، فلن يخاطب ابن عباس عائشة زوجة النبي التي روى عنه هذا الكم الأحاديث ما يغضب الرسول ذاته ، ولن يروي شيئاً يجتهد فيه ، بل إن كل ما يرويه هذا الرجل هو عن طريق دراية ودراسة مسبقة موثوقة بما سمعه عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، وهذه شهادة تجعل من ابن عباس رجل ثقة ومصداقية في روايته لهذا الحديث الذي يحوي في داخله الكثير من الذم والنعت ويحمل في طياته أسراراً كثيرة، ولهذا لا يعتبر ما ورد عنه في حق عائشة بأنها تبغلت وتجملت ولو عاشت لفيلت افتراءً وقذف كاذب ، بل هنا تبدأ الرواية التي لم ينظر في محتواها لا الشيعة ولا السنة أتباع عائشة ، بل مضت هكذا رواية تاريخية ، قسم يدين بها عائشة وقسم مخالف يأخذها على المحمل الحسن ، من هنا لا بد لنا أن نقف وقفة ضمير وتحليل أمام هذه الرواية لنفصلها بكل تفاصيلها ونفدها بكل ما للكلمة من تفنيد ، ونجعل منها دليلاً واضحاً وضوح الشمس مصدقاً لما ورد من حرب صادقة وتبيان لحقيقة عائشة أم المجرمين على لسان المنصور بمحمد وآله ياسر الحبيب ، فعلى الله توكلت ورددت ما يردده شخنا الجليل ياسر الحبيب : القول مني في جميع الأشياء قول آل محمد عليهم السلام فيما أسروا وما أعلنوا وفي ما بلغني عنهم وما لم يبلغني .
أولاً : ( تجملت ) لا يخفى على أحد أن عائشة المجرمة خرجت لقتال أمير المؤمنين وسيد المتقين ويعسوب الدين على جمل ، وخاضت أشرس أنواع الفتن وقتلت من الأمة ما قتلت بسبب فتنتها وسفكت الدماء ولقد أجمع المؤرخون أن عائشة قادت جيشا لقتال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وقال البعض: إن طلحة والزبير أغرياها، وقال آخرون: إنها كانت مستعدة لذلك من غير إغراء، لبغضها وعداءها للإمام علي (ع).
فاجتمع حولها كل من في قلبه مرض، وكل من كان حاقدا على أبي الحسن أمير المؤمنين سلام الله عليه، وخرجت إلى البصرة، فألقوا القبض على عثمان بن حنيف الأنصاري، صحابي رسول الله (ص) وكان عاملا عليها من قبل الإمام علي، فنتفوا لحيته الكريمة، وشعر رأسه، وحاجبيه، وضربوه بالسياط حتى أدمي، ثم أخرجوه من البصرة بحالة يرثى لها، وقتلوا أكثر من مائة نسمة من أهاليها من غير أن يصدر منهم ذنب أو أي عمل يبيح لعائشة وجيشها سفك تلك الدماء البريئة، ولو أحببتم الاطلاع على تفصيل تلك الأعمال البشعة فراجعوا تاريخ ابن الأثير، والمسعودي، وتاريخ الطبري، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد(10).
ولما جابهت عائشة جيش أمير المؤمنين (ع)، ركبت الجمل وحرضت الناس الغافلين، وألبت الجاهلين والمنافقين لقتال إمام زمانها، رغم مواعظه (ع) ومواعظ ابن عباس وكبار الصحابة لها ولجيشها.فأما الزبير امتنع من المقاتلة، وترك المعركة إذ عرف الحق مع علي (ع)، ولكن عائشة أصرت على ذلك واستكبرت عن قبول الحق(11) حتى قتل عشرات المئات من المسلمين بسببها ثم انكسرت واندحرت، فردها أمير المؤمنين (ع) إلى بيتها مكرمة مع سلة من الفرسان تبين بعدها أن محمد بن ابي بكر ( أخوها ) كان يرافقها من ضمن الفرسان والذي كذبها حين ادعت أن علياً هتك حرمتها وأرسل معها فرسان تحرشوا بها في الطريق ، وهذه عادتها التي لم تفارقها الى حين هلاكها .
ولهذا خاطبها ابن عباس بكلمة ( تجملت ) أي ركبت الجمل .
ثانياً : ( تبغلت ) كما أسلفنا أنه ورد في بحار الأنوار للعلامة المجلسي في الجزء الأربعة والأربعون الصفحة المائة وخمسة وخمسون : .. ( لما غسله وكفنه الحسين عليه السلام وحمله على سريره وتوجه إلى قبر جده رسول الله صلى الله عليه وآله ليجدد به عهدا ، أتى مروان بن الحكم ومن معه من بني امية فقال : أيدفن عثمان في أقصى المدينة ويدفن الحسن مع النبي ؟ لا يكون ذلك أبدا ولحقت عائشة على بغل وهي تقول : ما لي ولكم ؟ تريدون أن تدخلوا بيتي من لا احب .) ... إنتهى
وفي هذا الحديث نجد أن عائشة كانت تركب البغال والجمال ، أما الجمل فيحمل هودجاً إن ادعى المخالفون بعدم الحرمة ، فهل يحمل البغل هودجاً على ظهره ؟؟ وماذا تقول أم أنس مفتية الوهابية في السعودية عن ركب عائشة للبغل سيما وأنها حرمت الجلوس على الكرسي لأنها كما وصفتها في فتواها : (إن من أخطر المفاسد التي ابتليت بها أمتنا العظيمة ما يسمى بالكرسي وما يشبهه من «الكنبات» وخلافها مما هو شر عظيم يخرج من الملة كما يخرج السهم من الرمية).
على كل حال ، فإن رواية التبغل والتجمل أوردنا فيها بحث متواضع منقول عن كتب السنة والشيعة ولا يخفى على أحد بحقيقته التي تدين عائشة وتجعلها فعلاً أم الفتنة وليست أم المؤمنين .
وهنا يأتي البحث بالكلمة الثالثة بعد التجمل والتبغل ، وهي التفيل .
ثالثاً : ( التفيل ) كلنا يعرف صغيرنا وكبيرنا قصة أصحاب الفيل ، تلك السورة المباركة في القرآن الكريم ، ومن أتى من اليمن ليضرب الكعبة وماذا ركبوا يومها وماذا أرسل الله عليهم فجعلهم كعصف مأكول ، والمقصود بالآية الكريمة هنا ليس الفيل وأصحابه بل المقصود الكعبة التي حماها الله تعالى من كيد أبرهة وجنوده وعرفت بسورة الفيل ، والفيل لم يكن سوى حيوان يذكره الله تعالى في السورة لدقة وصف الحادثة ( نحن نقص عليك أحسن القصص .. ) إنما المقصود هو الكعبة ذاتها ذلك البيت العتيق الذي حماه الله تعالى بسرب من طيور ابابيل ، كان سلاحها حجارة من سجيل ، لكن السورة سميت بسورة الفيل .
هل يروي ابن عباس رواية عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لا تحمل محتوى باطني في طياتها ، أم أن سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم هي مجرد حديث كلام والعياذ بالله ؟؟ .
هنا يأتي البحث بالقول : لماذا الفيل فنقول لأنه رمز هدم الكعبة المشرفة والحرب على الله تعالى ، ونعود بالذاكرة الى ما بعد هلاك عائشة ، أي إلى واقعة ضرب جيش يزيد للكعبة المشرفة بالمنجنيق عام 64 هجرية ، أنه ضربت الكعبة بالمنجنيق مرتين ,مرة في عهد يزيد بن معاوية حيث ضربها قائد جيشه بأمر منه و اسمه الحصين بن نمير السكوني و مرة ثانية في عهد عبد الملك بن مروان حيث ضربها قائد جيشه و هو الحجاج بن يوسف الثقفي و الحادثتان حصلتا خلال الحرب بين الأمويين والزبيريين . ومما ورد في كتب أهل السنة في شأن هذه الحادثة ما يلي :
تاريخ الطبري (تاريخ الرسل و الملوك)أحداث عام64هجري ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث وصابرهم ابن الزبير يجالدهم حتى الليل، ثم انصرفوا عنه؛ وهذا في الحصار الأول.
ثم إنهم أقاموا عليه يقاتلونه بقية المحرم وصفر كله، حتى إذا مضت ثلاثة أيام من شهر ربيع الأول يوم السبت سنة أربع وستين قذفوا البيت بالمجانيق، وحرقوه بالنار، وأخذوا يرتجزون ويقولون:خطارة مثل الفنيق المزبد _ _ _نرمي بها أعواد هذا المسجد
قال هشام: قال أبو عوانة: جعل عمرو بن حوط السدوسي يقول
كيف ترى صنيع أم فروة _ _ _تأخذهم بين الصفا والمروة
يعني بأم فروة المنجنيق.-         الكامل في التاريخ (ابن الأثير) أحداث سنة64هجري ذكر مسير مسلم لحصار ابن الزبير و موته:
فلما فرغ مسلم من قتال أهل المدينة ونهبها شخص بمن معه نحو مكة يريد ابن الزبير ومن معه، واستخلف على المدينة روح بن زنباع الجذامي، وقيل: استخلف عمرو بن مخرمة الأشجعي، فلما انتهى إلى المشلل نزل به الموت، وقيل: مات بثنية هرشى، فلما حضره الموت أحضر الحصين بن النمير وقال له: يابن برذعة الحمار! لو كان الأمر إلي ما وليتك هذا الجند، ولكن أمير المؤمنين ولاك. خذ عني أربعاً: أسرع السير، وعجل المناجزة، وعم الأخبار، ولا تمكن قرشياً من أذنك. ثم قال: اللهم إني لم أعمل قط بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله عملاً أحب إلي من قتلي أهل المدينة ولا أرجى عندي في الآخرة.فلما مات سار الحصين بالناس فقدم مكة لأربع بقين من المحرم سنة أربع وستين وقد بايع أهلها وأهل الحجاز عبد الله بن الزبير واجتمعوا عليه، ولحق به المنهزمون من أهل المدينة، وقدم عليه نجدة بن عامر الحنفي في الناس من الخوارج يمنعون البيت، وخرج ابن الزبير إلى لقاء أهل الشام ومعه أخوه المنذر، فبارز المنذر رجلاً من أهل الشام فضرب كل واحد منهما صاحبه ضربةً مات منها، ثم حمل أهل الشام عليهم حملةً انكشف منها أصحاب عبد الله، وعثرت بغلة عبد الله فقال: تعساً! ثم نزل فصاح بأصحابه، فأقبل إليه المسور بن مخرمة ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف فقاتلا حتى قتلا جميعاً، وضاربهم ابن الزبير إلى الليل ثم انصرفوا عنه. هذا في الحصر الأول.ثم أقاموا عليه يقاتلونه بقية المحرم وصفر كله حتى إذا مضت ثلاثة أيام من شهر ربيع الأول سنة أربع وستين يوم السبت رموا البيت بالمجانيق وحرقوه بالنار وأخذوا يرتجزون ويقولون :
خطارة مثل الفنيق المزبد _ _ _نرمي بها أعواد هذا المسجد
 
-         مروج الذهب للمسعودي
ذكر أيام يزيد بن معاوية بن أبي سفيان - رمي الكعبة بالمنجنيق
ونصب الحصينُ فيمن معه من أهل الشام المجانيق والعرادات على مكة والمسجد من الجبال والفِجَاج، وابنُ الزبير في المسجد، ومعه المختار بن أبي عُبَيد الثقفي. داخلاً في جملته، منضافاً إلى بيعته، منقاد اً إلى إمامته، على، شرائط شَرَطها عليه لا يخالف له رأياً، ولا يعصي له أمراً، فتواردت أحجار المجانيق والعرادات على البيت، ورمي مع الأحجار بالناروالنفط ومشاقات الكتان وغير ذلك من المحرقات، وانهدمت الكعبة، واحترقت البنية.-         تاريخ اليعقوبي
أيام يزيد بن معاوية
وقدم الحصين بن نمير مكة فناوش ابن الزبير الحرب في الحرم، ورماه بالنيران حتى أحرق الكعبة. وكان عبد الله بن عمير الليثي قاضي ابن الزبير، إذا تواقف الفريقان قام على الكعبة، فنادى بأعلى صوته: يا أهل الشام! هذا حرم الله الذي كان مأمناً في الجاهلية يأمن فيه الطير والصيد، فاتقوا الله، يا أهل الشام! فيصيح الشاميون: الطاعة الطاعة! الكرة الكرة! الرواح قبل المساء! فلم يزل على ذلك حتى أحرقت الكعبة، فقال أصحاب ابن الزبير: نطفئ النار، فمنعهم، وأراد أن يغضب الناس للكعبة، فقال بعض أهل الشام إن الحرمة والطاعة اجتمعتا، فغلبت الطاعة الحرمة.
-         تاريخ الخلفاء للسيوطي
يزيد بن معاوية
ولما فعل يزيد بأهل المدينة ما فعل مع شربه الخمر وإتيانه المنكرات اشتد عليه الناس وحرج عليه غير واحد ولم يبارك الله في عمره وسار جيش الحرة إلى مكة لقتال ابن الزبير فمات أمير الجيش بالطريق فاستخلف عليهم أميراً وأتوا مكة فحاصروا ابن الزبير وقاتلوه ورموه بالمنجنيق وذلك في صفر سنة أربع وستين واحترقت من شرارة نيرانهم أستار الكعبة سقفها .ثانيا ضرب الكعبة بالمنجنيق في عهد عبد اللملك بن مروان
وجه عبد الملك بن مروان الحجاج بن يوسف الثقفي لقتال عبدالله بن الزبير فقام الحجاج بضرب الكعبة بالمنجنق .-         الكامل في التاريخ لابن الأثير
ذكر مقتل عبدالله بن الزبير
ولما حصر الحجاج ابن الزبير نصب المنجنيق على أبي قبيس ورمى به الكعبة، وكان عبد الملك ينكر ذلك أيام يزيد بن معاوية ثم أمر به، فكان الناس يقولون: خذل في دينه.وحج ابن عمر تلك السنة فأرسل إلى الحجاج: أن اتق الله واكفف هذه الحجارة عن الناس فإنك في شهر حرام وبلد حرام وقد قدمت وفود الله من أقطار الأرض ليؤدوا فريضة الله ويزدادوا خيراً، وإن المنجنيق قد منعهم عن الطواف، فاكفف عن الرمي حتى يقضوا ما يجب عليهم بمكة. فبطل الرمي حتى عاد الناس من عرفات وطافوا وسعوا، ولم يمنع ابن الزبير الحاج من الطواف والسعي، فلما فرغوا من طواف الزيارة نادى منادي الحجاج: انصرفوا إلى بلادكم فإنا نعود بالحجارة على ابن الزبير الملحد.وأول ما رمي بالمنجنيق إلى الكعبة رعدت السماء وبرقت وعلا صوت الرعد على الحجارة، فأعظم ذلك أهل الشام وأمسكوا أيديهم، فأخذ الحجاج حجر المنجنيق بيده فوضعه في ورمى به معهم.-         تاريخ الاسلام للذهبي
الأحداث منذ عام 71 حتى 80
أحداث عام 73
فخطب عبد الملك بن مروان وقال: من لابن الزبير؟ فقال الحجاج: أنا يا أمير المؤمنين، فأسكته، ثم أعاد قوله، فقال: أنا، فعقد له على جيش إلى مكة، فنصب المنجنيق على أبي قبيس، ورمى به على ابن الزبير وعلى من معه في المسجد .-         تاريخ اليعقوبي
أيام عبد الملك بن مروان
ولما قتل عبد الملك بن مروان مصعب بن الزبير ندب الناس للخروج إلى عبد الله بن الزبير، فقام إليه الحجاج بن يوسف فقال: ابعثني إليه، يا أمير المؤمنين، فإني رأيت في المنام كأني ذبحته، وجلست على صدره، وسلخته. فقال: أنت له، فوجهه في عشرين ألفاً من أهل الشام وغيرهم، وقدم الحجاج بن يوسف، فقاتلهم قتالاً شديداً، وتحصن بالبيت، فوضع عليه المجانيق، فجعلت الصواعق تأخذهم، ويقول: يا أهل الشام! لا تهولنكم هذه، فإنما هي صواعق تهامة، فلم يزل يرميه بالمنجنيق، حتى هدم البيت ..-         وفيات الأعيان , لمؤلفه ابن خلكان
باب الحجاج بن يوسف
جاء فيه أن زوجة الخليفة الوليد بن عبد الملك قالت للحجاج: إيه يا حجاج، أنت الممتن على أمير المؤمنين بقتل ابن الزبير وابن الأشعث؟ أما والله لولا أن الله علم أنك أهون خليقته ما ابتلاك برمي الكعبة وقتل ابن ذات النطاقين .
... إنتهى .
ما ورد من أحاديث في هذه الكتب يثبت بدليل قاطع أن يزيد ضرب الكعبة بالمنجنيق وهدم البيت العتيق ، بيت الله الذي جعله قبلة للمسلمين وكعبة للمؤمنين وحجاً للمسلمين ، وهنا نأتي بقول ابن عباس ( ولو عشت لفيلت ) لو : حرف شرط جازم ، أي لو عشت يا عائشة لشاركت في هدم الكعبة المشرفة ، والمعروف أن عائشة ماتت سنة سبعة وخمسون للهجرة عن عمر يناهز الستة وستون عاماً قضته في الفتنة والتنكيل ، وضرب الكعبة المشرفة بعد هلاكها بسبعة أعوام ، وما سبق ( تفيلت ) كلمة ( ولو ) وقد أوردنا إعرابها : حرف شرط جازم ، يوضح بأنك لو عاشت لتفيلت ، أي لشاركت في ضرب الكعبة التي تعرضت للضرب سابقاً من أصحاب الفيل ، لأن الحقيقة تثبت نفسها هنا أن التفيل (أي ركب الفيل) لم يكن من صفات أهل مكة وما حولها ، واتهامها بركب الفيل يعود الى سورة الفيل ومعناها ومحتواها ، كما ذكرت حرب الجمل ، لإمتطاء هذه الحميراء الجمل وذهابها لقتال أمير المؤمنين (ع) ، والتخطيط العائشي هنا لا يقل خبثاً عن تخطيط أبرهة اليهودي ويزيد الأموي ،  ونحن نعلم كذلك أن عائشة بما ورد عنها من حرب الجمل وكرهها لأمير المؤمنين وللصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليهم السلام يثبت بأنه كان لديها أفكار حقد وعداء للنبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله ، ولآله الأطهار وثورتها وتبغلها يوم وفاة الحسن (ع) .
نقول : إن فضائح هذه المرأة التي تمتلك اليوم مذهباً كبيراً يركز فقط عليها دون نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم  الأخريات ، والجواب أن عائشة صاحبة الفيل هي عدوة لأم السيدة الصديقة فاطمة الزهراء أي خديجة الكبرى ، والوارد عنها : في حديث  لسويد بن سعيد قال : (حدثنا علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف استئذان خديجة فارتاح لذلك فقال اللهم هالة بنت خويلد فغرت فقلت وما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر فأبدلك الله خيرا منها). إنتهى
وعليه فإن فارسة الجمل وصاحبة الفيل وأم البغل قد ثبتت إدانتها في ضرب الكعبة بالمنجنيق ، حتى لو لم تشاركهم في ذلك ، سوف تقوم هي ذاتها بذلك من خلال حرف الشرط الجازم ( لو ) عاشت .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
مدينة برلين بتاريخ 18/12/2010 ميلادي الموافق 2/ذي الحجة/1431 هجري  – أخوكم أبو علي الرضا  .


بسم الله الرحمن الرحيم 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 

تسلم الشيخ بحثكم القيم وأبدى سروره به وبارك جهودكم.
 
شكرا لتواصلكم.
 
مكتب الشيخ الحبيب في لندن
23 رجب 1432 


شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp