ساءني تناقض شيخكم!

شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp

السلام عليكم أنا شخص انتمي لمذهب اهل السنة والجماعة والحمدالله ولقد ساءني من رأيته من تناقض شيخكم ياسر الحبيب في هذا المقطع

حيث اعترف شيخكم ياسر الحبيب ان سيف بن عمر التميمي رجل زنديق حسب مباني اهل السنة والجماعة وانه غير معتبر عند السنة والشيعة طيب وهذا اعتراف جيد وجميل ولكن لدي سؤال مشروع وهو لماذا شيخكم ياسر الحبيب إذن يحتج على اهل السنة برواية : (( اقتلوا نعثلا فإنه قد كفر )) وهذه الرواية كما لا يخفى على شيخكم ياسر الحبيب في سندها سيف بن عمر التميمي وهو رجل زنديق كما اعترف شيخكم ياسر الحبيب فكيف يحتج إذن شيخكم ياسر الحبيب علينا برواية ساقطة غير معتبرة لدينا اتمنى الإجابة بشكل علمي وشكرا

محمد السبيعي


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين

جواب المكتب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
إنك إذا عرفت منهج قبول الروايات كمراسيل التاريخ وما أشبه عرفت أنّ الشيخ ليس متناقضاً كما تتصور.
 
أولا:  الفاسق ليس ثقة ولكنّ الله تعالى مع هذا لم يأمرنا برد خبره ورفضه مباشرة بل أمرنا بالتبيّن والثبت والتحقق، لأنه قد يصدق الفاسق. قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا" ولم يقل: فكذّبوا أو ارفضوا.
الزنديق كافر وقد أطلق الله تعالى في كتابه لفظ الفسق على الكافر فهو داخل في عموم تلك الآية الكريمة.
 
ثانيا: إن شهادة الولي على وليه مقبولة، وسيف بن عمر من موالي عائشة والمعظمين لها، فشهادته عليها مقبولة لأنه لا مصلحة له بأن يشهد عليها بالباطل، بخلاف الشيعة فإنه يمكن أن يشهد عليهم بالباطل لأنه خصم لهم وليس وليا لهم.

ثالثا: هناك ما يسمى الجبر السندي وأحد طرقه جمع وملاحظة جميع الأخبار المتعلقة بذلك الموضوع فإن بلغت حدا يُورث الاطمئنان وقامت القرائن على صحتها فإننا نقبل بتلك القضية.
إذا ما علمت ذلك فاعلم أنّ مقولة عائشة: (إقتلوا نعثلا فقد كفر) مقبولة بالجبر السندي، حيث لم ينكر تلك المقولة ابن كثير إذ رواها بهذا النص " إقتلوا نعثلا قتل الله نعثلا" مع أن ابن كثير كان معروفا بتعصبه لما يسمى الصحابة، ومع ذلك أرسل هذه الرواية إرسال المسلمات في تاريخه.
ثم هذا سيف بن عمر التميمي هو نفسه الذي اخذوا عنه اسطورة ابن سبأ مؤسس التشيع! فما باله لم يعد مقبول الرواية؟
انّ التحقيق في قضايا التاريخ ومطالبه لا يكون الطريق الوحيد الى اثباتها منحصرا على الدوام بالسند الصحيح بل يتسنى ذلك بجمع القرائن التي تفضي الى القطع بالصدور. هذا والمطالبة بأسناد صحيحة على الدوام مرده الى جهل المخالفين فهذا لا قائل به من أحد له حظ من العلم ولا يكون هدف من يصر على هذا مع تظافر القرائن  سوى التعمية على الحقائق ومحاولة اخفاء فضائح الشخصيات المعظمة عنده .
إنّ من القرائن التي تدعو الى الركون لصحة قول عائشة ( اقتلوا نعثلا فقد كفر) هو انه وارد في  مصادر من يجل الحميراء ويتولاها ويقدسها مثل تاريخ الطبري والامامة والسياسة وابن الاثير.
الامر الآخر هو اشتهار قضية تحريضها على قتل عثمان بحيث وثق ذلك الشعراء في أبياتهم.
تلك إذاً رواية مقبولة لأنّ المعضدات والقرائن تقويها فقد كان هناك خلافات بين عائشة وعثمان سبقت مقتله وهي قرينة على كونها ضالعة في التحريض على قتله  ومن ثم هي من راحت تهيج الجماهير وتطالب بدمه نكاية في علي ابن أبي طالب عليه السلام. وقد ورد ذلك في عدة مصادر راجع مثلا:
إبن الأثير - الكامل في التاريخ -الجزء : ( 3 ) -رقم الصفحة : ( 206 / 207)
أحمد بن أعثم الكوفي - كتاب الفتوح - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 437 )
إبن قتيبة الدينوري - الإمامة والسياسة - تحقيق الشيري - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 72)
إبن عساكر - ترجمة الامام الحسن ( ع ) - رقم الصفحة : ( 197 )
الحلبي - السيرة الحلبية - الجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 356 )
الرازي - المحصول - الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة : ( 343 )
علي محمد فتح الدين الحنفي - فلك النجاة في الإمامة والنجاة - رقم الصفحة : ( 154
محمود أبو رية - شيخ المضيرة أبو هريرة - رقم الصفحة : ( 170 )
إبن أبي الحديد - شرح نهج البلاغة - الجزء : ( 6 ) - رقم الصفحة : ( 215
الى غيرها من المصادر..

نذكر على سبيل المثال  المصدر التالي:
فانصرفت إلى مكة وهي تقول قتل والله عثمان مظلوما والله لاطلبن بدمه فقال لها إبن أم كلاب ولم فوالله إن أول من أمال حرفه لانت ولقد كنت تقولين اقتلوا نعثلا فقد كفر قالت إنهم استتابوه ثم قتلوه وقد قلت وقالوا وقولي الاخير خير من قولي الاول فقال لها إبن أم كلاب:
منك البداء ومنك الغيـــــــر
ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الامام 
وقلت لنا إنه قد كفـــــــــــر    
فهبنا أطعناك في قتله
وقاتله عندنا من أمـــــر    
ولم يسقط السقف من فوقنا
ولم ينكسف شمسنا والقمر
وقد بـــــايع الناسس ذا تدرإ 
يزيل الشبا ويقيم الصعــر
ويلــــــــــبس للـــحـــــرب أثـــــــوابــــها   
وما مَن وفى مثل من قد غدر  
(المصدر: تاريخ الطبري ج3 ص447)
 
 من كلامها الدال على كونها قد امرت بقتل عثمان قولها لمروان بن الحكم  حينما طلب منها الإقامة بالمدينة لتدفع عن عثمان وهو محصور:
"والله لا أفعل. وددت  والله أنه في غرارة من غرائري، وأني طوقت حمله حتى ألقيه في البحر".
قولها لابن عباس: "إياك أن ترد الناس عن هذا الطاغية".
وعن أم سلمة - لما جاءت إليها عائشة تخادعها على الخروج معها إلى البصرة - " أنا أم سلمة، إنك كنت بالأمس تحرضين على عثمان وتقولين فيه أخبث القول، وما كان اسمه عندك إلا نعثلا ".
وعن الأحنف بن قيس لما قالت له: ويحك يا أحنف بم تعتذر إلى الله من ترك جهاد قتلة أمير المؤمنين عثمان ؟ أمن قلة عدد ؟ أو أنك لا تطاع في العشيرة ؟  قال: " يا أم المؤمنين، ما كبرت السن ولا طال العهد، وإن عهدي بك عام أول تقولين فيه وتنالين منه ".
وعن المغيرة بن شعبة في جواب قولها له: يا أبا عبد الله، لو رأيتني يوم الجمل قد أنفذت النصل هودجي حتى وصل بعضها إلى جلدي " قال: " وددت - والله - أن بعضها كان قتلك. قالت: يرحمك الله ولم تقول هذا ؟ قال: لعلها تكون كفارة في سعيك على عثمان... ".
عن أم سلمة - لما جاءت إليها عائشة تخادعها على الخروج معها إلى البصرة - " أنا أم سلمة، إنك كنت بالأمس تحرضين على عثمان وتقولين فيه أخبث القول، وما كان اسمه عندك إلا نعثلا ".
وعن عمار رضي الله عنه - وقد رآها باكية على عثمان -: " أنت بالأمس تحرضين عليه ثم أنت اليوم تبكينه ؟

هنا أيضا كلام يفيدك في معرفة المنهج المتوازن في التعامل مع الاسناد (الرابط)
 
شكرا لتواصلكم

مكتب الشيخ الحبيب في لندن
30 رجب 1434


شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp