27 ربيع الأول 1447
في الكراهة ج3:
مثال آخر: ما ورد من أن أبا جعفر الباقر عليه السلام دخل الخلاء فوجد لقمة خبز في القذر فأخذها وغسلها ودفعها إلى مملوك معه وقال تكون معك آكلها إذا خرجت. فلما خرج قال للمملوك أين اللقمة؟ فقال أكلتها يابن رسول الله، فقال عليه السلام: إنها ما استقرت في جوف أحد إلا وجبت له الجنة فاذهب فأنت حرٌ، فإني أكره أن استخدم رجلا من أهل الجنة.
وهو محمول على التنزيه لا المنع إذ لا خلاف في جواز استخدام الرجل المؤمن وقد كان في مواليهم عليهم السلام رجالٌ صالحون من أهل الجنة استخدموا ولم يعتقوا إذ كانت الحكمة أو المصلحة في استبقائهم في الخدمة كقنبر عليه الرحمة.
مثال آخر: وكذا ما ورد في كتاب علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهم السلام قال سألته عن النوح على الميت أيصلح؟ قال: يكره.
وهو محمول على التنزيه لا المنع لما ورد من قوله عليه السلام (ولا بأس بكسب النائحة إذا قالت صدقا) وهو دالٌ على عدم حرمة النوح بالمطلق وجوازه مع الصدق، وذهب بعضهم إلى الجواز مع الصدق على كراهة.
وبعد هذا الذي تقدم ثبت استعمالهم عليهم السلام لفظ الكراهة في المنع تارةً وفي التنزيه أخرى، أي في الحرمة والكراهة المصطلحة وإذ ذاك فلو جاء في خبرٍ من أخبارهم هذا اللفظ وشككنا بالمراد به فإلى أيهما نذهب؟ الحرمة أم الكراهة؟ لا خلاف في أنه إذا قامت قرينة على تعين إحديهما ذُهب إليه.
* الآراء والنتائج التي يُنتهى إليها في هذا الدرس هي في مقام البحث العلمي فقط ولا يجوز العمل بها إن لم تطابق فتوى المرجع.
لمشاهدة الدرس كاملًا: