الدرس السابع والأربعون: في الكراهة ج5

شارك المقال على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp
الدرس السابع والأربعون: في الكراهة ج5

20 ربيع الآخر ١447

في الكراهة ج5

وبعبارة أخرى: إن الخبر ناظر إلى مرجعية علي عليه السلام في التحليل والتحريم جوابا عن سؤال أبي بصير ”ولم يكره؟“ غايته استعمال لفظ الكراهة في التحريم لا أنه ناظرٌ إلى عموم ما يكره عليٌ عليه السلام وتجريده من صفة الحلال مطلقا.

ومن هنا يظهر الفرق بين قولنا وقول الشيخ الأعظم في المكاسب فإنه تصرف في معنى الحلال بقوله: ”وأما ما ورد من أن عليا عليه السلام لم يكن يكره الحلال فمحمول على المباح المتساوي طرفاه لأنه كان يكره المكروهة قطعا“.

أما نحن فنتصرف في معنى (يكره) فنقول أنها محمولة على (يحرِّم) ويكون معنى عبارة الإمام: ”ولم يكن علي عليه السلام (يحرِّم) الحلال“.

وقد ورد في خبر حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ”كان رسول الله صلى الله عليه وآله عزوف النفس، وكان يكره الشيء ولا يحرمه“. وهو صريحٌ في أنه ما كل ما كره المعصوم حرام.

ولا يرد على التمسك به ما في ذيله من قوله عليه السلام: ”فأتي بالأرنب فكرهها، ولم يحرمها“، إذ يصح بالتفكيك كما تقدم ويمكن حمل كراهة الأرنب على أول التشريع لا بعد استقراره حيث حُرِّم.

وأياً كان فهذا خارج عن بحثنا. وعليه فلا يثبت التحريم في قوله عليه السلام: ”إني أكره أن تكونوا سبابين“.

والنتيجة مما تقدم بعد رد حكم العقل بوجوب الامتناع عما نطق المولى بكراهته إلا أن يرد الترخيص بعد انتفاء حرمة كل ما يكره المعصوم عليه السلام عدمُ ثبوت أكثر من المرجوحية في لفظ الكراهة المستعمل في كلامهم عليهم السلام.

فإن لم تكن قرينةٌ وشككنا في المراد كان الأصل الكراهة المصطلحة - أي التنزيه -، إلا أن نحتاط لشيوع استعمال الكراهة في التحريم في أخبارهم عليهم السلام كما ذكره صاحب الحدائق رحمه الله بقوله: ”من استعمال الكراهة في التحريم استعمالاً شائعا“، وهذا الاحتياط هو ما نحن عليه.

* الآراء والنتائج التي يُنتهى إليها في هذا الدرس هي في مقام البحث العلمي فقط ولا يجوز العمل بها إن لم تطابق فتوى المرجع.

لمشاهدة الدرس كاملًا:

شارك المقال على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp