11 ذو القعدة 1447
الصلاح ونفيه ج2
فإن قلت: فإن الأصحاب اتفقوا على عدم جواز صومها ندباً مع نهي الزوج، أما مع عدم النهي فلم يتفقوا، فمنهم من ذهب إلى الجواز على كراهة.
قلنا: هذا من تصرفهم وإلا فالخبر صريح في عدم الجواز إلا بإذن.
وفي الأخبار التالية اتفاقهم على الحرمة وعدم الجواز وهي تكفي في إثبات التبادر المطلوب، فمنها خبر الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يصلح التمر اليابس بالرطب من أجل أن التمر يابس والرطب رطب، فإذا يبس نقص.
وقد ذهبوا إلى عدم الجواز لأنه من مصاديق الربا.
ومنها خبر زرارة سألته: كم أحل لرسول الله صلى الله عليه وآله من النساء؟ قال: ما شاء من شيء، قلت: فأخبرني عن قول الله عز وجل: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ)؟ قال: لا تحل الهبة إلا لرسول الله صلى الله عليه وآله، وأما غيره فلا يصلح له نكاح إلا بمهر.
ومنها خبر الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن الاعتكاف، قال: لا يصلح الاعتكاف إلا في المسجد الحرام أو مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) أو مسجد الكوفة أو مسجد جماعة وتصوم ما دمت معتكفا.
ومنها خبر مسائل علي بن جعفر عليهما السلام: سألته عن الرجل يأكل من مال ولده، قال: لا إلا أن يضطر إليه فيأكل بالمعروف، ولا يصلح للولد أن يأخذ من مال والده شيء إلا بإذن والده.
ومنها الخبر الآخر: وسألته عن الرجل يكون في صلاته أيضع يديه على الأخرى بكفه أو ذراعه؟ قال: لا يصلح ذلك فإن فعل فلا يعود له.
وقد علق عليه المحقق النراقي بقوله: نفي الصلاحية يستلزم الحرمة كما بينا وجهه في عوائد الأيام. ولا ينافيه ما بعده لأن معناه أنه إن كان فعل ذلك قبل هذا فلا يعود إليه بعد ذلك وهذا ملائم للحرمة لا منافٍ لها.
* الآراء والنتائج التي يُنتهى إليها في هذا الدرس هي في مقام البحث العلمي فقط ولا يجوز العمل بها إن لم تطابق فتوى المرجع.
لمشاهدة الدرس كاملًا: