السلام عليكم شيخنا الفاضل و رحمة الله و بركاته عظم الله لنا ولكم الأجر بمصاب سيد الشهداء أبيعبدالله الحسين عليه السلام. أما بعد، شيخنا الفاضل، ما هو تعليقكم النيّر على المشهد الذي شهدته كربلاء المقدسة مؤخراً، حين توافد أبناء طائفة البهرة لأداء زيارة الإمام الحسين (عليه السلام)، وإذا بفوج من الزوار الإيرانيين يهتفون باسم الإمام الكاظم (عليه السلام) في مواجهتهم؟ وهل ترون في ذلك حماسة مذهبية عابرة، أم أنه يحمل دلالات أعمق تستدعي التريث والتحليل؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بمراجعة الشيخ،
لا ملامة على الزوار الإيرانيين في التعبير عن ولائهم للإمام المظلوم الكاظم صلوات الله عليه في وجوه أتباع فرقة منحرفة جحدت إمامته واصطنعت أئمة مزيفين شركوا في دمه بالتحريض على قتله. ومع أننا ضد أي تصرفات قد تعكر صفو الأجواء القدسية في كربلاء إلا أننا نرى التعبير عن الولاء والرفض بهذا المقدار غير معكِّر ما لم يرافقه عنف أو إيذاء، ولا سيما أن المؤمنين قد طفح بهم الكيل من إدارة العتبة والمتملقين من المعممين والمسؤولين الذين جعلوا لهذه الفرقة المنحرفة معاملة إكرامية استثنائية طمعا بأموال السحت التي تغدقها عليهم، فيما الأدب الشرعي يتطلب معاملة هذه الفرقة المنحرفة بجفاء نهيًا عن المنكر العظيم التي هي مقيمة عليه.
ولا يشك مؤمن في أن إمامنا الحسين صلوات الله عليه يتأذى ممن يأتيه جاحدًا لإمامة أحد من الأئمة الأطهار من ذريته صلوات الله عليهم، وأنه يدخل عليه السرور ممن ينتصر لهم. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «من أنكر واحدًا منهم فقد أنكرني» (كمال الدين ج1 ص258) وقال الزكي العسكري عليه السلام: «المنكر لآخرنا كالمنكر لأولنا» (المصدر نفسه ج2 ص209).
وفقكم الله لمراضيه.
مكتب الشيخ الحبيب في أرض فدك الصغرى
22 محرم الحرام 1447 هجرية