هل صحيح أن الخواجة نصير الدين الطوسي كان ينكر البداء؟

شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا هل فعلا الخواجة نصير الدين الطوسي رحمه الله منكر للبداء وهذا نص كلامه أقول : بأنهم لا يقولون بالبداء وإنما القول بالبداء ما كان إلا في رواية. رووها عن جعفر الصادق عليه ‌السلام أنه جعل إسماعيل القائم مقام بعده فظهر من إسماعيل ما لم يرتضه منه فجعل القائم مقامه موسى عليه ‌السلام فسئل عن ذلك فقال : بدا لله في إسماعيل وهذه رواية وعندهم أن خبر الواحد لا يوجب علما ولا عملا))(تحصيل المحصل ص421) وانتقده العلامة المجلسي في مرآة العقول فما رأي الشيخ الحبيب في هذا الأمر وما حكم منكر البداء؟؟؟


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بمراجعة الشيخ،

كلامه الموهم لإنكار البداء إنما كان ردا على مقالة سليمان بن جرير الزيدي التي زعم فيها أن أئمة الرافضة وضعوا لشيعتهم «القول بالبداء، فإذا قالوا: إنه ستكون لهم قوة وشوكة ثم لا يكون الأمر على ما أخبروه؛ قالوا: بدا لله تعالى فيه»! فكان لعنه الله يتهم الأئمة الأطهار عليهم السلام بالاحتيال والخداع والعياذ بالله.

فتصدى له الخواجه قائلا: «أقول: إنهم لا يقولون بالبداء، وإنما القول بالبداء ما كان إلا في رواية رووها عن جعفر الصادق عليه السلام أنه جعل إسماعيل القائم مقامه بعده، فظهر من‌ إسماعيل ما لم يرتضه منه، فجعل القائم مقامه موسى، فسئل عن ذلك؟ فقال: بدا لله في أمر اسماعيل. و هذه رواية، وعندهم أن الخبر الواحد لا يوجب علما ولا عمدا» (نقد المحصل ص421).

وبهذا يتبين أن الذي أنكره الخواجه هو البداء بالمعنى الباطل المنسوب إلى الأئمة عليهم السلام، بقرينة استشهاده بالرواية الباطلة التي تنسب إلى الصادق عليه السلام العدول عن تعيين إسماعيل قائما مقامه بعد ظهور «ما لم يرتضه منه»، وهو باطل ضرورةً، لاستلزامه التعيين على وجه الخبط بلا أمر من الله تعالى، وهو ما يدعيه الزيدي لعنه الله.

نعم؛ قد كان ينبغي للخواجه أن يفصَّل المقال أكثر للتمييز بين هذا المعنى الباطل للبداء وبين المعنى الصحيح حتى لا توهم عبارته إنكار البداء مطلقًا ويضطر ذلك مثل العلامة المجلسي لإبداء عجبه منه وإرجاع ما كان منه إلى قلة إحاطته بالأخبار، إذ قال: «وأعجب منه أنه أجاب المحقق الطوسي رحمه الله في نقد المحصل عن ذلك لعدم إحاطته قدس سره كثيرا بالأخبار بأنهم لا يقولون بالبداء» (مرآة العقول ج2 ص123).

ولسنا نرى أن الخواجه كان غير محيط بالأخبار إلى هذا الحد، لأنه وإن كان أكثر انشغاله بالعقليات والكلام؛ يبعد أن لا يكون واقفا على أخبار البداء، لتواترها، فلا محالة يكون إنكاره مقصورا على خبر الواحد منها ذي المعنى الباطل. وعلى فرض التسليم بعدم إحاطته فإنه يكون بإنكاره مخطئا لا معاندا، لأن إنكاره راجع إلى الجهل بهذه الأخبار وتواترها، فلا يكون كالذين ينكرون البداء اليوم من المنحرفين إذ إنهم معاندون بعد وقوفهم على تواتر هذه الأخبار وكون الاعتقاد بالبداء من الضروريات.

وفقكم الله لمراضيه.

مكتب الشيخ الحبيب في أرض فدك الصغرى

22 صفر الأحزان 1447 هجرية


شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp