25 صفر الأحزان 1447
إنَّ مما ابتُليت به الأمة الإسلامية عبر العصور، شيوع مفاهيم ومقولات ترسخت في الأذهان، وتوارثتها الأجيال دون تمحيصٍ كافٍ في أصولها أو تدقيقٍ في دلالاتها، حتى غدت عند الكثيرين من المُسلمات التي لا تقبل النقاش. ومن أبرز هذه المقولات التي شاعت وذاعت: وصف النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بـ "الأمي" بمعنى الجهل بالقراءة والكتابة، وما يترتب على ذلك من تداعيات في فهم الآيات القرآنية والسيرة النبوية.
ولما كان هذا المفهوم يمسُّ جانبًا من جوانب الكمال في شخصية النبي صلى الله عليه وآله - الذي هو مجمع الفضائل ومنتهى العلم - فقد تصدى سماحة الشيخ الحبيب (دام عزه) لتفكيك هذه الشبهة وإماطة اللثام عن الحقيقة التي تليق بمقام النبوة المطلق، وذلك عبر جلستين بحثيتين قيّمتين ألقاهما سماحته عبر البث المباشر على قناتي "فدك" و"صوت العترة" في الليالي الرمضانية المباركة لعام ١٤٤٢هـ.
جاءت الجلسة الأولى بعنوان: "ماذا كتب النبي لأبي بكر وعمر بخط يده؟ وكيف كتب وهو أمي؟"، لترسم معالم الحق وتكشف دلالات الألفاظ في السياق القرآني، نافيةً عن النبي صلى الله عليه وآله ما لا يليق بمقامه، ومثبتةً -دبالدليل الروائي والنقدي - قدرته الشريفة على القراءة والكتابة، ومصححةً معنى "الأمية" لتردها إلى أصلها اللغوي والسياقي: "الانتساب إلى أم القرى".
أما الجلسة الثانية، فقد جاءت بعنوان: "جعفر السبحاني مثالًا لاعوجاج السليقة والتغرب عن نور العترة"، حيث ناقش فيها سماحته - بمنهجية علمية رصينة - الطرح المعاصر للشيخ جعفر السبحاني في كتابه "مفاهيم القرآن"، مفنِّدًا إشكالاته ومبينًا أثر الابتعاد عن منهج العترة الطاهرة في الوقوع في التهافت العلمي والموافقة لآراء المخالفين، ومؤصلًا في الوقت ذاته لقاعدة حاكمية النص المعصوم على القواعد اللغوية الاجتهادية.
ونظرًا للأهمية البالغة لهذه الأبحاث، وما تتضمنه من كشفٍ للحقائق المخفية وتصحيحٍ للمسارات الفكرية، فقد قامت لجنة حفظ ونشر آثار الشيخ ياسر الحبيب بتقرير هذه الجلسات وتدوينها لتكــــــون بين أيدي الباحثين والمؤمنين وطلاب الحقيقة، سائلين المولى عز وجل أن يجعل هذا العمل ذخرًا لنا يوم لا ينفع مال ولا بنون، وأن ينفع به عباده المؤمنين، إنه سميع مجيب.
لجنة حفظ ونشر آثار الشيخ ياسر الحبيب
صفر الأحزان ١٤٤٧هـ | ٢٠٢٦م
لتنزيل الكتاب ونشره عبر الرابط التالي:
اضغط هنا